موفق الدين بن عثمان
486
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
وقال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل لأبيه : يا أبت ، أىّ رجل كان الشافعىّ ، فإنّى رأيتك تكثر الدعاء له « 1 » ؟ فقال : يا بنىّ ، كان الشافعي كالشمس للدنيا ، وكالعافية للناس ، فانظر هل تجد لهذين من خلف أو عنهما من عوض « 2 » ؟ . وعن الربيع بن سليمان قال : كان الشافعي يفتى وهو ابن خمس عشرة سنة ، وكان يحيى الليل إلى أن مات « 3 » . وعن الحميدي « 4 » قال : سمعت الشافعىّ رضى اللّه عنه يقول : قال لي خالد الزنجي : « أفت يا أبا عبد اللّه ، فقد آن لك أن تفتى » . والشافعي إذ ذاك سنّه ما ذكر « 5 » . نفعنا اللّه بعلومه وبركاته . وقال حسين بن عليّ الكرابيسي « 6 » : بتّ مع الشافعي ليلة ، فكان يصلى عامّة الليل ، فما رأيته يزيد على خمسين آية في التلاوة ، وإذا أكثر فمائة ، وكان لا تمر به آية رحمة إلّا سأل اللّه لنفسه وللمؤمنين أجمعين ، ولا تمرّ به آية عذاب إلّا تعوّذ منها وسأل اللّه تعالى النجاة لنفسه وللمؤمنين أجمعين .
--> ( 1 ) « له » عن « ص » . ( 2 ) في « ص » : « من خلف منهما أو عوض عنهما ؟ » . ولم ترد في « م » جملة : « أو عنهما من عوض » . ( 3 ) في « م » : « كان الشافعي يحيى الليل وهو ابن خمسة عشر سنة ( هكذا ) وأفتى في هذه السن إلى أن مات » . ( 4 ) من هنا إلى قوله : « ويضعف صاحبه عن العبادة » عن « م » وساقط من « ص » . ( 5 ) أي : خمس عشرة سنة . هكذا في « م » . وفي تاريخ بغداد : « نبأنا الحميدي عبد اللّه بن الزبير قال : سمعت مسلم بن خالد الزنجي - ومرّ على الشافعي وهو يفتى وهو ابن خمس عشرة سنة ، فقال : يا أبا عبد اللّه ، أفت ، فقد آن لك أن تفتى » . وقد علّق على ذلك الخطيب البغدادي قائلا : « وليس ذلك بمستقيم ، لأن الحميدي كان يصغر عن إدراك الشافعي وله تلك السن . والصواب ما أخبرنا علي بن المحسن قال : نبأنا محمد بن إسحاق الصفار قال : نبأنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر القزويني قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : سمعت عبد اللّه بن الزبير الحميدي يقول : قال مسلم بن خالد الزنجي للشافعي : يا أبا عبد اللّه أفت الناس ، آن لك واللّه أن تفتى ، وهو ابن دون عشرين سنة . [ انظر المصدر السابق ج 2 ص 64 ] . ( 6 ) في « م » : « السبتي » وما أثبتناه عن تاريخ بغداد ج 2 ص 63 ، وانظر الإمام الشافعي للشكعة ص 189 .